أبي بكر جابر الجزائري

286

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : أي يخالفون اللّه ورسوله ويعادونهما . كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : أي ذلّوا وأهينوا كما ذل وأهين من قبلهم لمخالفتهم رسولهم . وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ : أي والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات دالة على صدق الرسول عَذابٌ مُهِينٌ : أي يوقعهم في الذل والهوان . يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً : أي يوم القيامة . أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ : أي جمعه وعدّه ونسوه هم . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ : أي لا يغيب عنه شيء من الأشياء . ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى : أي من متناجين . ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ : إلا هو تعالى رابعهم بعلمه بهم ، وقدرته عليهم . وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ : أي أقل من الثلاثة وهما الاثنان . إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا : أي في أيّ مكان من الأرض أو السماء . معنى الآيات : قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ هذه الآية تحمل بشرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإعلامه بهزيمة قريش وهي تحزب الأحزاب لحربه في غزوة الخندق فقال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ « 1 » وَرَسُولَهُ أي يخالفون اللّه ورسوله ويعادونهما « 2 » كُبِتُوا أي ذلوا وأهينوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الذين كذبوا رسلهم فأكبتهم اللّه أي أذلهم وأهانهم . وقوله تعالى : وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ كلها دالة على صدق رسولنا فيما جاءهم به ودعاهم

--> ( 1 ) المحادة والمشاقة والمعاداة متقاربة المعنى فالمحاد الواقف في حد وخصمه في آخر ، وكذا المشاقّ : هو في شق والآخر في شق مقابل ، وكذا المعادي هو في عدوة والآخر في أخرى مقابلة له ، والعدوة : هي عدوة الوادي أحد جانبيه . ( 2 ) الكبت : الخزي والإذلال ، وعبر في الآية بالماضي كُبِتُوا لتحقق وقوعه كقوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ .